الشيخ أسد الله الكاظمي

156

مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار

ثمنه في مصالح المسجد واختار المحقق الكركي الا انّه أوجب مع الامكان ان يشترى بثمنه بدله فان تعذر صرف ثمنه في مصالح المسجد كما هو اخبار العلامة في كره وولده في الايضاح واحتج على الأول بأنه إذا خرج عن الانتفاع به في الوقف خرج عن مقصود الواقف لان مقصوده الانتفاع به فلو لم يجز بيعه كان تضييعا محضا وعلى الثّاني بأنه أقرب إلى مراد الواقف ثم إنه اختار انه إذا أمكن ان يتخذ من الجدع أبواب وألواح وجب ولم يجز البيع ويظهر من الشهيد ره في الدّروس وغيره تقييد الحكم بالبيع بما إذا لم يمكن الانتفاع بها في غير ذلك من المساجد بناء على انّها بتمامها كمسجد واحد تصرف آلات بعضها في بعض كما يصرف بعض آلات ناحية من المسجد في ناحية أخرى منه وفى بعض الروايات الواردة في اخراج الحصر من أنها ترد إلى ذلك المسجد أو مسجد آخر ما يؤمي إلى ذلك ويظهر من الشهيد الثاني في الرّوضة انه إذا أمكن صرفهما بأعيانهما في الوقود لمصالحه كأجر المسجد تعين ذلك ولم يجز البيع وقال ولو لم يكن أصله موقوفا بل اشترى للمسجد مثلا من غلته أو بذله باذل صحّ للناظر بيعه مع المصلحة مطلقا انتهى وقال المحقق الكركي ان جواز البيع في هذا القسم لا يخلو من قوة وحكى عن التذكرة انه لا خلاف بين العامة في جواز بيع هذا القسم لأنه ملك ولم يفت هو بشئ وعلى هذا فإذا بيع لم يتعين شراء مثله بل يصرف في مصالح المسجد من غير تعيين الصوة الثامنة ان يباع شئ من الوقف ممّا تعلق به الوقف على وجه الفرعيّة لا الأصالة العمارة ما هو المطلوب بالأصالة كبيع آلات المسجد بعمارته إذا خيف من أن يخرب كما يظهر من الشهيد ره في لك وغيره بل قيل بجواز بيعها العمارة غير ذلك المسجد من المساجد التي يخاف من خرابها ونقل عن بعض العلماء انه كان يعمد فيما فضل من أموال المسجد عن تعميره إلى التنمية وشراء العقارات بها وصرف حواصلها في مصالح المسجد من الحصر والعمارة ونحوها وأطلق جماعة من الأصحاب انه يحرم بيع آلاته ومنهم الفاضلان قال العلامة في التحرير ولا يجوز بيع آلاته بحال ولا استعمال آلاته في الملك وجواز استعمالها في مسجد آخر ويأتي ما ينفع في تحقيق هذه الصّورة وما قبلها وينبغي التنبيه لأمور الأول ان كل وقف عام كان الغرض من وقفه تمليك الانتفاع للموقوف عليهم دون العين أو منافعه فلا يصّح بيعه ما دام وقفا بوجه من الوجوه وقد اجمع الأصحاب على ذلك في المسجد وقالوا بأنه إذا خرب لم يخرج عن كونه وقفا إذا لم تكن ارضه من الأراضي الخراجيّة أو بقيت آثار المسجد ولا يصّح بيعه أصلا وان أمكن ببيع بعضه تعمير بعض آخر خصوصا إذا كان مع خراب البناء أقرب بما ينبغي وضع المسجد عليه من كونه مكشوفا ونحوه من المستحبّات وخالف في ذلك بعض العامة وكك المشهد والمقابر المبنيّة إذا خربت والمدارس والخانات والقناطر الموقوفة على الطريقة المعروفة والكتب الموقوفة على المنتفعين والعبد المحبوس على خدمة الكعبة ونحوها والأشجار الموقوفة لانتفاع المارة البواري الموضوعة لصولة المصلين وغير ذلك ممّا قصد بوقفه الانتفاع العام لجميع النّاس أو للمسلمين ونحوهم من غير المحصورين لا تحصيل المنافع بالإجارة ونحوها وصرفها في مصارفها كما في وقف الحمامات والدكاكين ونحوها وذلك لان ما ذكرنا من الأوقاف صارت بالوقف من المباحات بالأصل اللازم بقائها على الإباحة كالطرق العامة والأسواق وقضية الأصل هو المنع مط ولا دليل على استثناء ما ذكر وامّا اجزاء هذه الأوقاف والاتهاب فيجب ابقائها على حالها ما دام إلى الانتفاع بها سبيل إلى ذلك السبيل بالفعل أو بالامكان كالحجار المسجد وقطع البواري وأوراق الكتب وجلودها وجذوع الابنية ونحوها ولو أتلفها متلف على غير جهة الانتفاع المعلومة أثم قطعا وفى مطالبته بالقيمة أو المثل اشكال من أن ما يطلب بقيمة عينه يطلب بمنافعها ومن المعلوم انه لو منع شخص الناس من الانتفاع إلى أن فاتت جملة من منافعها أو انتفع بها في غير الجهة الموضوعة له كما لو جعل المسجد مسكنا له أثم ولكن لم يطلب بها فكذا لو تلف العين ولعدم وضوح الدليل على الضمان الا في الاملاك المنسوبة إلى الناس وهذه صارت ملكا للَّه وانّما للنّاس الانتفاع خاصة ومن عموم على اليد ما أخذت حتى تؤدّى وتأدية المثل أو القيمة مع تعذر الأصل معدودة من التأدية وهذا هو الأصّح واما إذا بلغت حدا لا ينتفع بها في تلك الجهة أصلا فالوجه انها تصرف في ساير القرب بل لكل أحد من الموقوف عليهم حيازته وتملكه كأجزاء جلود الكتاب التي لا ينتفع بها في الجلد واجزاء الورق السّاقطة بعد التجفيف من الشجر الموقوف للانتفاع واجزاء البارية واجزاء الصّناديق وشبابيك المشاهد المشرفة بعد الاستغناء عنها وعدم الانتفاع بها في تلك الجهة وذلك لانّها قد جعلت للَّه سبحانه وانّما يجب على أرباب الوقف الانتفاع بها في تلك الجهة الخاصّة وعدم التعدي عنها مع التمكن والفرض تعذر ذلك فجاز لهم الانتفاع مط فصارت حين زوال المانع كالمباحات الأصليّة التي إذن اللَّه لنا في الانتفاع بها مط وكالطرق العامة إذا استغنت النّاس عنها أو بارت أهل البلدة ولا يرجى عودهم امّا لو وقف شئ لمصالح الأوقاف المذكورة وكان ينتفع بذلك الشئ في المنافع المعدة له ففاتت تلك المنافع له وأمكن بيعها وصرف ثمنها في مصالح آخر لها فح يجوز بل يجب بيعها تحصيلا لمنفعتها وصرفها في مصرفها بحسب الامكان كما لو وقفت أشجار ليصرف منافعها في مصالح المسجد مثلا فانقلعت شجرة منها من أصلها أو انكسر شئ منها فان أمكن الانتفاع بعين تلك في مصالحه لم يتعد غيره والَّا جاز بيعها وصرف ثمنها فيها والأقرب جواز البيع مط لفوات المنفعة المقصودة وهى الثمرة ولا عبرة بسائر المنافع الممكنة وقد تبين بذلك الوجه في بعض الصور السّابقة وممّا يؤمي إلى ما ذكرنا ما ذكره الدّيلمي في المراسم حيث قال يستحب الصّلوة على الألواح من التربة المقدّسة ومن خشبة قبور الأئمة ع إذ لا يبعد أرزة الخشبة المهجورة المستغنى عنها وانه يتصرف فيها كما يتصرف في التربة لا بطريق الشراء والمعاوضة وروى الصدوق في الموثق كالصّحيح عن عبد الملك بن عتبه قال سئلت أبا عبد اللَّه ع عمّا يصل إلينا من ثياب الكعبة هل يصلح لنا ان نلبس منها شيئا قال يصلح للصّبيان والمصاحف والمخدّة يبتغى بذلك البركة انشاء اللَّه تعالى ورواه الكليني والشيخ عن عبد اللَّه بن عتبه وقال الكليني وفى رواية أخرى انه يجوز استعماله وبيع بقيته وروى الشيخ والكليني عن مروان بن عبد الملك قال سئلت